فهرس الكتاب

الصفحة 11527 من 29568

خاض الريسوني حربا لا هوادة فيها ضد المستعمر، وعركته التجارب فاستخدم المكر والخديعة لإرهاق أعدائه، يعقد معهم التحالفات ويغريهم بالتقدم في شمال المغرب حتى إذا ركنوا إلى وعوده انقض عليهم، ولعل أولئك الذين يصفونه بالعمالة يعتمدون على وثائق فيها إشارات إلى هذا النوع من المعاهدات، ولكن الريسوني لم يلتزم بشيء من تلك العهود، وخير مثال على ذلك ما جرى بينه وبين الجنرال الإسباني غوميز خيردانا حيث حصل منه على المال والعتاد ليمكنه من احتلال بعض مناطق شمال المغرب، ثم انقلب عليه وحاربه بسلاحه فانتحر غوميز بعدما شعر بأن الشريف قد خدعه واستهزأ به، هكذا كان يتصرف الريسوني في حربه على الغزاة يستعين عليهم بأموالهم، فلا عجب أن يكون الإسبان والفرنسيون من أبرز الذين يروجون بأنه خائن عميل للنيل من سمعته، يقول فرانسيسكو هيرنانديث «كانت فرنسا وإسبانيا تدركان قوته وتأثيره في القبائل لذلك حاولت الدولتان ترويج تهم الخيانة ضده والقول إنه ساعد إسبانيا على احتلال العرائش والقصر الكبير» .

ويقول المؤرخ محمد بن عزوز حكيم: «إني أتوفر على مئات الوثائق الاستعمارية السرية التي تثبت أن الحركة المسلحة التي دارت رحاها في الناحية الغربية من شمال المغرب فيما بين سنة 1913م و1925م كانت حركة وطنية مسلحة تهدف إلى مقاومة التدخل الاستعماري بواسطة السلاح «.

حاول السلطان عبد العزيز القضاء على حركة الريسوني ففشل ولم ترجع حملته التي جند فيها أربعين ألف مقاتل بشيء يذكر من مناطق نفوذ الشريف، ولما استفحل الخلاف بين السلطانين عبد العزيز وعبد الحفيظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت