"كان شيخا أبو العباس ابن البناء- رحمه الله- شيخا و قورا حسن السير قوي العقل ( ... ) ماهرا في جميع العلوم ( ... ) و كان قليل الكلام جدا ( ... ) و كان إذا حضر في مجلس، فتكلم فيه، يسكت لكلامه جميع من حضر ( ... ) حتى قيل فيه: إن عنده كلام السكوت يسكت به الناس إذا تكلم ( ... ) و إنما كان شيخا أبو العباس محققا في كلامه قليل الخطأ فيه و لأجل ذلك حسد" (1) .
وقد انعكست هذه الثقافة الواسعة، و الذكاء الحار مع الألمعية على أثر ابن البناء فكان يوظف معارفه المتنوعة، في كل مجال بحث فيه، الشيء الذي يجعل التعامل مع أكثر مصنفاته ورسائله صعبا لما تتسم به في معظمها من دقة و إيجاز كما قال هو نفسه:
قصدت إلى الوجازة في كلامي
لعلمي بالصواب في الاختصار
ولم أحذر فهو ما دون علمي
و لكن خفت إزراء الكبار
فشأن فحولة العلماء شأني
و شأن البسط تعليم الصغار (2)
و من ثم فلا عجب أن يصبح ابن البناء المراكشي قمة عصره في صناعة التأليف، على مستوى المغرب و المشرق جميعا كما نقل ذلك المقري في"رياض الأزهار"عن بعض المتأخرين:
"و انتهت صناعة التأليف في علماء المغرب، على صناعة المشرق لشيخ شيوخ العلماء في وقته."
ابن البناء الأزدي المراكشي في جميع تصانيفه" (3) ."