وإنكاره لها، وذمه للتعصب المذهبي، وذلك أثناء كلامه على آداب المدرس.
إن ترجمة ابن الحاج التي عقدها له أستاذنا الشيخ عبد الله كنون، رغم اختصارها، ما تزال إلى الآن تحتفظ بقيمتها ومكانتها العلمية الكبرى في الدراسات المغربية، وهي جديرة بإعادة نشرها والعمل على تحقيق مقترحه المفيد حول تخريج أحاديث"المدخل"وتبين صحيحها من سقيمها، لما في ذلك من خدمة جليلة لقارئ هذا الكتاب، على غرار ما فعله الحافظ العراقي مع كتاب"الإحياء".
وبعد: فإن الباحث الكريم قد يكون وقع فيما وقع فيه لأن الجهة التي كلفته بكتابة ترجمة ابن الحاج وآرائه التربوية هي التي اضطلعت بتوفير الجذاذات العلمية المحتوية على المصادر والمعلومات لترجمة ابن الحاج وآرائه وأفكاره، ولعل الخطأ وقع من هناك.
والذي جعلني أظن هذا الظن أن تلك الجهة نفسها أوكلت إلي تحرير ترجمة ابن رشد"الحفيد"وآرائه التربوية وتكلفت بتزويدي بكل ما يتعلق بمعلومات عن الرجل ترجمة ونصوصا لأفكاره ... ولما تسلمت تلك الجذاذات وجدتها تخلط بين ابن رشد"الجد"وابن رشد"الحفيد"، فاستغنيت عن تلك الخدمة العلمية وشمرت عن ساعد الجد لأتحمل مسؤولية البحث من ألفه إلى يائه، ولولا أني أعيش مع الأندلس وعلمائها وأعلامها وتراثها لارتكبت حماقة علمية لا تغتفر، وذلك اعتمادا على علم غيري.
وأحمد الله أني وقفت لاكتشاف ابن رشد المربي، زيادة على كونه فقيها كبيرا وطبيبا عظيما وفيلسوفا فذا.