هذا و قد أدت الدراسات المشرعة التي لم تؤسس على معرفة صحيحة بالتراث، أعلاما، و تصانيف، إلى إصدار أحكام خاطئة، وهي بذلك عملت على تأسيس ثقافة ووعي بالذات غير سليم، و قد قطع أستاذنا أشواطا في تحقيق مشروعه العلمي ووفر نصوصا لم يكن لنا معرفة بها، إلى زمن قريب و صوب أخطاء كانت رائجة، و عرف الدارسين بجوانب من تراثنا كانت مجهولة حتى لدى المتخصصين من المشتغلين بالتراث.
و يقوم مشروع أستاذنا العلمي أيضا، على أركان منها الدفاع على التراث العلمي الإسلامي في الغرب الإسلامي، و كان التراث و خاصة في جانبه المغربي موضع تشكك في قيمته وأهميته، و المتتبع لكاتب أستاذنا يجدها تنضح بحب خالص لأمته و تقدير منقطع النظير لأعلام هذا التراث، يتأكد هذا على الخصوص من مراجعة ما كتبه الأستاذ عن ابن عبد الملك.
إن إعجاب أستاذنا بهذا العلم إعجاب لا حد له، تنطق به كل صفحة مما كتبه الأستاذ في ترجمته.
و من دعائم هذا المشروع العلمي كذلك، القول بخصوصية الفكر المغربي و التراث المغربي على العموم، و هي خصوصية لا تنفي عنه جذوره و امتداده في سائر الأمصار العربية الإسلامية، وهي في الأخير خصوصية تؤكد"النبوغ المغربي"في شتى مجالات الفكر و الأدب.
و الركن الآخر الذي يقيم عليه أستاذنا مشروعه العلمي حب أمته الشديد، و دفاعه دفاع المستميت عنها، و يتجلى ذلك فيما كتبه عن ترجمة و لد القاضي عياض و عن ابن عبد الملك، و يظهر بشكل أوضح في مقدمة تحقيق الكتاب"المللعبة"تلك الملحمة الشعرية الفريدة في