محمد بنطلحة شاعر من فاس، يحمل من آثار الأمكنة ما يجعل الذكرى رقائق متراكبة إلى جانب سنوات من عمره الشعري الذي يختزن وهج معاني الفضاءات من فاس، انزكان، أكادير، القنيطرة، ايكس أون بروفانس، مراكش، مكناس .. وفي كل هذه الأماكن التي مر بها كانت له أسفار في معارج موازية للشعر العربي والعالمي.
في ديوانه الأخير (قليلا أقل) ، وأنا قارئ متتبع لشعره، أحسستُ بحياة أخرى تتخلق من العمق الخفي لتجربته الطويلة، وقد صار محمد بنطلحة يمتلك حرية"مفرطة ومجازفة"في إبداع نصوصه، ضمن خمسة أبواب (قدر إغريقي- ماذا سأخسر؟ - المرحلة الزرقاء- جنيالوجيا- نجوم في النهار) حتى إن القراءة النقدية تبدو صعبة ومبكرة لشق أبواب المعاني وتحتاج إلى التأمل المديد والانتظار، فالشاعر مثل الماء، يحمل أسرار الأرض والسماء، يسير ظاهرا وخفيا. أليست صفته من صفات"المجاذيب"الأولياء وهو يقول:
كم ذهبتُ إلى آخر الأرضِ
أنا
الزائلُ