من هذا الشخص الوقور .. ؟ من هذا الرجل السائر في الدروب، تنبت دوما على ثغره بسمة مشرقة .. ؟ منسجم التقاطيع، تتنور أساريره بضياء الفجر يحكي بها الصدق والصمود في الحق .. يسير في تؤدة غريبة، يبدو في مشيته اثر العرج .. كل الناس يتلفتون إليه في استغراب، يتطلعون إليه في استغراب، يتطلعون إليه في شوق نهم، يريدون تلمس ا1ذيال ثيابه، لكنه سائر في دروبه، ناكس الذقن، يرتاد في عالم نفسه مجاهل التفوق الإنساني حيث الالق الحي والإشراق السرمدي.
من هذا الشخص الوقور الذي لا يشير نظره شيء في دنياه، منقطع انقطاعا دائما عن بهرجها، خالعا ثيابها، كل ثيابها، راغبا في المجاهدة الصادقة التي يطل من شرفتها على البرزخ المشع، لا يكترث إلا بمسبحة تتحرك بين أنامله الدقيقة في انفعال تارة وفي هدوء تارات أخرى تعقبه تمتمات ترسل أصداءها الخافتة المتساوقة إلى كل نفس طاهرة من أدران الرجس.
نرى من هذا الشخص المحير؟
ترى من هو؟
أيكون باهلا من البهل يتخذ لنفسه هذا المظهر ليكتسب من ورائيه الاحترام والتقديس؟
نرى من هو؟
أيكون رجلا من أولئك الذين يلبسون لباس الوقار ليوهموا الناس بالتقوى والورع لتعلقوا بأذيالهم ويتحمسوا بثيابهم، ويلثموا راحاتهم ..