الفترة الماضية حيث دخل مستشفى ابن سينا بالرباط وقضى به فترة الى ان حان الاجل المكتوب.
كان الفقيد من الرعيل الاول الذي شق للادب والصحافة والثقافة والشعر في المغرب دروبا في دأب وكدح واستمرار على مدى اربعين سنة، وأسهم بحظ وافر وملحوظ في النهضة الادبية والفكرية والصحافية في بلادنا، وكتب نشر مئات المقالات والابحاث والدراسات والمذكرات وترجم عشرات القصص والمسرحيات والموضوعات الادبية والسياسية عن اللغة الانجليزية، والف كتبا عديدة ستظل تحمل طابعه المتميز في الثقافة المغربية وتشهد على علو كعبه وسمو أدبه وريادته لفنون ادبية متنوعة تذكر منها فن السير الذاتية.
وتضم مجلدات دعوة الحق مجموعة من مقالات وقصائد الفقيد العزيز، فقد واكبها بالجيد والشيق من إنتاجه، وحرر فيها باب (السياسة الدولية) الذي كان يصدر في اعداد سنواتها الاولى، وظل ينشر في هذه المجلة بين الحين والاخر، الى أن أرغمته ظروفه الصحية على التوقف، وان كان قد استمر على اتصال بها: يزودنا بين الفينة والاخرى بنصائحه، وبحثنا على المزيد من الابتكار والتجديد، ويشجعنا بما يهديه إلينا من كتب، ويخصنا من توجيه.
لقد خلف الاستاذ عبد المجيد بن جلون ثروة فكرية وادبية بالغى الاهمية، فلقد كان منتجا، لا يكف عن الكتابة والترجمة ونظم الشعر، وتعد مؤلفاته في الطليعة من الذخائر الادبية التي يعز نظيرها، بما تمتاز به من أصالة وإبداع. وقد نفدت معظم كتب الفقيد، نذكر منها على سبيل المثال (هذه مراكش) و (وادي الدماء) و (براعم) وهو ديوان شعره.