فهرس الكتاب

الصفحة 16810 من 29568

ينتظم موكب ختم الشفا اثر صلاة العصر من يوم السبت وهو اليوم الذي كان يتفرغ فيه القاضي عياض لتحرير كتابه الشفا حيث كان رحمه الله لا يخرج للناس في ذلك اليوم إذ يلازم بيته لغاية نبيلة في نفسه أخفاها إلى ان أتم عمله الذي ليس له من دافع ولا غاية إلا نشر محامد وفضائل وخصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم وتحقيق القول فيها وتدقيقها وضبطها ثم صياغتها في هذا الكتاب الجامع الذي ألفه تقربا إلى الله وحبا صادقا منه لرسول الله صلى الله عليه وسلام وإشاعة ونشرا بين الناس بمختلف أجيالهم على مر الزمان لما يجب على المسلم نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ومالا يجوز في حقه عليه الصلاة والسلام وما فطره الله عليه من صفات الكمال وآيات الجمال ليكون على الناس حجة ولمن يؤمن به ويتبعه قدوة وأسوة (ولكم في رسول الله أسوة حسنة) .

وقارئ كتاب الشفا تكتمل لديه الصورة الخُلقِيَّة والخَلقِيَّة فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه ماثل أمام القارئ، نور من الله يهدي إلى صراط الله المستقيم وتحقيق مرضاة رب العالمين، فهو عليه الصلاة والسلام الرحمة للناس أجمعين (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وهو صلى الله عليه وسلم من امتن به الله على عباده المؤمنين فقال في حقه (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) .

كل هذه المعاني فصل فيها القول القاضي عياض ومحصها ودققها ووضعها بين يدي قارئ الشفا مبوبة منظمة تأخذ فصولها وأبوابها بأعناق بعضها البعض من الفاتحة المبينة للغرض من تأليف كتاب الشفا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت