(1) من أطرف ضروب الاهتمام بالروض المعطار في عصر المقري ما صنعه أحمد بابا التنبكي صاحب نيل الابتهاج بتطريز الديباج، فقد استعار نسخة منه مكتوبة بخط مشرقي عتيق صحيح كانت في حوزة الفقيه محمد بن إبراهيم التمروجتي الدرعي سنة 1016، وغادر المغرب إلى تنبكت، وظلت النسخة معه خمسة عشر عامًا، وصاحبها يكاتبه مطالبًا بردها، وأخيرًا أرسل إليه سنة 1031 نسخة منقولة عنها (انظر مقدمة بروفنسال: 11) .
(2) رحلة الناصري، الورقة: 215.
لفظ الإشارة"هذه" (1) . ومن يراجع الروض المعطار يجد أن عض هذه الأمور قد رددها الحميري أيضًا نقلًا عن البكري، فليس الخطأ من عنده، وإنما مصدره ثقته فيما يقرؤه لغيره. ولكن الخطأ يشيع بالنقل، وتصبح أخطاء الحميري نفسه مظنة قبول عند من ينقلون عنه مضافةً إلى أخطاء غيره؛ فقد ذكر مثلًا"حبرون"في"جيرون"، فلما نقل عنه القلقشندي أثبت"حبرون"وضبطها، ثم قال: وفي كلام صاحب الروض المعطار ما يدل على إبدال الحاء بجيم والباء الموحدة بمثناة تحت، فإنه ذكرها في حرف الجيم في سياقه الكلام على تسمية دمشق جيرون (2) .
على أية حال ليس من الضروري أن نغالي في تقييم الروض المعطار، فإن مهمته لا تتعدى شيئين: أنه يشبه أن يكون نسخة ثانية من كل مصدر نقل عنه، وهو في هذه الحالة يصحح أحيانًا بعض النصوص في تلك المصادر، كما أنه احتفظ بمادة غزيرة تدور حول أحداث القرن السابع، ربما طال بنا الزمن قبل العثور على مصادرها، وبمادة مما لا يزال مفقودًا من مسالك البكري، وخاصة فيما يتصل بجغرافية القارة الأوروبية والأندلس.
5 -هل وصلنا كتاب الروض كاملًا؟