أنفق في النقب فوجدها سواء فطال عجبه من ذلك ووجدوا عرض الحائط عشرين ذراعا.
كسابقيه ، لجأ رحالتنا في وصفها وتوسيع دائرة الغرابة إلى إنعاش متخيَّله بجرعة من الأقاويل المزعومة والأخبار الشائعة وما تواتر عن المؤرخين، حتى يصير العجيب أعجوبة بالفعل.
استنتاجات وآفاق
نتبين مما سبق أن ابن بطوطة كان بارعا في تأسيس سرده على اختيارات إستراتيجية واضحة منذ عتبة العنوان؛ وعليه بات"الإتحاف"و"التعجيب"و"الإغراب"أهم العناصر المبنْيِنة لنص لا جدال في أدبيته ونسجه سَدى المتعة بلُحمة الإفادة. ولعل هذا ما جعلنا نميط النقاب عن مَكْر تلك الإفادات من خلال الكشف عن بناء النص الرحلي وطاقته التخييلية المدهِشة. لقد استطاع هذا النص الفاتن بتنويعاته السردية واستقصاءاته لدائرة الخيال أن يوسِّع من دائرة الحس ويستنفد مداها عبر تأسيس مشاهداته على بنية الكرامة وشَعْرَنة الخطاب وتمثلات المعنى القدسي وتنسيب الصورة المغايرة وإغرابية الخارق وأَسْطَرة الفضاءات المغايرة؛ كل ذلك، من أجل ضمان المشاركة الوجدانية والوجودية على حد سواء. وفي هذا توسيع لدائرة الإقناع التي تنقل المتلقي من لحظة الدهشة إلى ملكوت العبرة.
د. عبد النبي ذاكر - المغرب