"لما قطعنا البحر كانت أول مدينة وصلنا إليها مدينة الزيتون، وهذه المدينة ليس بها زيتون ولا بجميع بلاد أهل الصين والهند، ولكنه اسم وضع عليها."
"وإقليم الصين متسع كثير الخيرات والفواكه والزرع والذهب والفضة لا يضاهيه في ذلك إقليم من أقاليم الأرض."
"وأهل الصين أعظم الأمم إحكاما للصناعات وأشدهم إتقانا فيها وذلك مشهور من حالهم قد وصفه الناس في تصانيفهم فأطنبوا فيه."
"وأما الفخار الصيني وهو هنالك بقيمة الفخار ببلادنا أو أرخص ثمنا ويحمل إلى الهند وسائر الأقاليم حتى يصل إلى بلادنا بالمغرب وهو أبدع أنواع الفخار!"
"والحرير عندهم كثير جدا لأن الدود تتعلق بالثمار وتأكل منها فلا تحتاج إلى كثير مؤنة ولذلك كثر وهو لباس الفقراء والمساكين بها، ولولا التجار لما كانت له قيمة، ويباع الثوب الواحد من القطن عندهم بالأثواب الكثيرة من الحرير"
"وبحر الصين لا يسافر فيه إلا بمراكب الصين ولنذكر ترتيبها."
ومراكب الصين ثلاثة أصناف الكبار منها تسمى الدنوك واحدها جنك بجيم معقود مضموم ونون ساكن والمتوسطة تسمى الزو بفتح الزاء وواو والصفار يسمى أحدها الككمن بكافين مفتوحتين ويكون في المركب الكبير منها اثني عشر قلعا فما دونها إلى ثلاثة وقلعا من قضبان الخيزران منسوجة كالحصر لا تحط أبدا ويديرونها بحسب دوران الريح وإذا أرسوا تركوها واقفة في مهب الريح.