مشعل التربية العلمية و الصوفية على قدم الشيخ التجاني قدس سره الشريف. فلن أخوض في هذا البحر الزاخر و أكتفي بالحديث عن بعض مراحل حياة الفقيه و تكوينه العلمي و ذكر بعض الأخبار المفيدة المتعلقة بأسرته.
كما أود أن أتعرض للحديث عن هذه الزاوية المباركة التي تستقبلنا اليوم في أبها حلة وعن تاريخ إنشائها وتوسعتها و ذكر بعض العلماء الذين زاروها و أحيوا بها حلقات علمية حتى نلحق الحاضر بالماضي ونبرهن على أن هذا المقام الذي بني على تقوى من الله لم يقم إلا من أجل ايقاض الهمم و تنوير العقول و الدلالة على الله بتلقين الكتاب و السنة النبوية السمحاء و تربية المريدين على أقوم المسالك التي ادخرها الله تعالى لعباده المومنين في آخر الزمان و أقعد الشيخ التجاني رضي الله عنه و خلفائُه من بعده في كل بقاع الأرض أعلى مقام للتدريس و الإرشاد و أفاض عليهم من بحر علومه اللاذونية ما يبهر العقول. فالله تعالى نسأل أن يوفقنا لبلوغ المراد.
لقد اعتنى كثير من علماء المغرب بترجمة الفقيه أكنسوس وأحاطوا بالجوانب المختلفة من حياته و الأحداث المهمة التي عاشها نذكر منهم محمد غرنيط و الفقيه الحجوجي و العباس بن إبراهيم التعارجي و عبد الله جنون و أخونا سيدي محمد الراضي جنون وكثير من الباحثين إلا أن العمل الذي أنجزه العلامة سيدي أحمد بن يوسف الكنسوسي رحمه الله يبقى مجهودا فريدا نظرا لما أتى به من أخبار مستقاة من وثائق غير