بزاوية حي الرميلة، والعلامة الفقيه الأديب المؤرخ الوطني سيدي محمد المختار السوسي الذي كان صاحبنا يواظب على دروسه الجامعة النافعة بمساجد مراكش وخاصة بمسجد باب دكالة وجامعة ابن يوسف، وهكذا درس هنا الأجرومية والألفية والزواوي ولامية الأفعال والبلاغة والأدب والفقه والتفسير والحديث. وتأثر غاية بالشيخ سيدي محمد المختار السوسي رحمه الله حيث أخذ من علمه وأدبه، وكان دائما يحكي لنا عنه الشيء الكثير.
وبعدما بدأت الحماية الفرنسية تضيق الخناق سنة 1951م على جامعة ابن يوسف وعلى الفقهاء الذين كانوا يعلمون في المدارس و الرباطات الخاصة، غادر العلامة سيدي محمد المختار السوسي مراكش إلى الدار البيضاء فالتحق به صاحبنا سيدي محمد المختار بصير لإتمام بغيته ونصيبه من العلم على يده إلى أن لاحقته أيدي الاستعمار من جديد سنة 1952م فنفته وتفرقت جموع الطلبة من حوله.
يقول صاحبنا عن نفسه في هذه الفترة:"هنا حاولت أن أعود إلى مراكش من جديد، فلم أجد لذلك سبيلا نظرا للظروف المادية والسياسية فاضطررت إلى أن أبحث عن عمل، فاشتغلت في كثير من المهن اليدوية ورغم ذلك كنت لا أعاشر إلا طلبة العلم إلى أن من الله على الأمة بالاستقلال".
بعد هذه الفترة رجع سيدي محمد المختار بصير رحمه الله إلى زاوية والده الشيخ سيدي إبراهيم البصير الدرقاوية ببني اعياط ليخدم خلف والده الأول الشيخ سيدي عبد الله بصير ويعينه على أمور الزاوية، فأقام معه مدة سنتين يخدمه، ثم انخرط في سلك التعليم وأصبح معلما سنة