للزاوية يزورهم المرة تلو المرة غير مالٍّ من كثرة الذهاب والإياب، يدرس ويعظ وينصح ويوجه في كل الأوقات ويجيب عن أسئلة وفتاوى المريدين، كما أنه كان يساعد الفقراء واليتامى المتجردين بالزاوية وله معهم ذكريات جميلة. يقوم بكل هذا رحمه الله رغم كثرة مهامه العلمية بالدار البيضاء، فكان يتنقل بين المدرسة والمعهد والمسجد والجمعيات الخيرية التي ترعى النشء، كما أنه يجيب دعوات الناس ولا يميز بين فقيرهم وغنيهم.
وعندما يجمعه الله بأبناء العائلة يعجبه كثيرا أن يسردوا عليه الكتب في مختلف العلوم الإسلامية، وكنا نستأنس بتصحيحاته النحوية واللغوية، وفي صباح يوم الجمعة الذي توفي فيه طلب من الأخ الشيخ مولاي إسماعيل - الخليفة الحالي للزاوية - وأنا بجانبه، أن يسرد عليه شرح الحكمة العطائية التي يقول فيها سيدي ابن عطاء الله رحمه الله:"لاتترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور وما ذلك على الله بعزيز".
وللإشارة فإن العلامة سيدي محمد المختار بصير رحمه الله كان ملتزم بأوراد في طريق التصوف، وهي الأوراد المعروفة في الطريقة الدرقاوية، كما أن الشيخ مولاي محمد المصطفى بصير رحمه الله الذي توفي قبله بأيام معدودة أوعز إليه الأخذ والتجديد عن الشيخ سيدي عبد الحميد الصوفي - شيخ زاوية بيكودين رحمه الله - الذي التزم بأوراده،