عقابا له على جرأته؛ فالحسن الثاني لشدة مفاجأته بحدة لهجة الشيخ ياسين، وهو الملك الذي لا يجرؤ أحد حتى من مقربيه ومستشاريه على مخاطبته بلهجة مماثلة، لم يجد بدا من معاقبة الشيخ بإدخاله إلى مستشفى المجانين؛ وكان الملك يستطيع إعدامه ولكنه لم يفعل"لحاجة في نفس يعقوب"؛ وتلا سجنه بالمستشفى سجنه في معتقل معزول؛ وحتى بعد إطلاق سراحه استمرت ملاحقته وتضييق الخناق عليه وعلى جماعته من مختلف الجهات؛ أما الملك محمد السادس فقد اختار اللامبالاة كرد على الرسائل الغاضبة ولم يقم بمعاقبة الشيخ ياسين حين بعث له ب"إلى من يهمه الأمر"ولا الصحفي خالد الجامعي الذي بعث بعدد من الرسائل في مناسبات مختلفة كانت آخرها سلسلة المحاكمات التي تعرضت لها الصحف وعلى رأسها قضية القذافي والحكم القاسي الذي صدر في حق ثلاث صحف وبعض الصحفيين؛ وإضراب الصحف الوطنية عن كتابة افتتاحياتها احتجاجا على ذلك؛ وجوابا على سؤال حول ما إذا كان الملك قد أجاب على إحدى رسائل الجامعي، أجاب الجامعي"لم يرد وإن فعل لكان الرد عنيفا"؛ والواقع أن العنف لا يتمثل فقط في السجن والتعذيب؛ بل إن اللامبالاة تعد هي الأخرى عنفا ربما أشد وقعا من الجلد.
عبد الهادي التازي: المؤرخ المغربي الكبير
عبد الهادي التازي: المؤرخ المغربي الكبير
درست الملك النحو والفقه والعلاقات الدولية