فهرس الكتاب

الصفحة 19759 من 29568

والبدعة الشنعاء هد ... منارها

ولطالما قد خيمت في الناس

ولا عجب أن يتبارى الشعراء في مدحه، فقد كان في مدينة القصر سلطانا على الحقيقة، ملك قلوب الناس بحرصه على قضاء حوائجهم فانقادوا له. ومما يروى عنه أن أهل نقيب الأشراف أبي العباس أحمد بن عبد الله الشريف تشفعوا به في إطلاق سراح أبي العباس فسار إلى صاحب القصر عبد الكريم بن رح بن تودة، ولم يدر إلا وجمع غفير من ساكنة القصر تسير خلفه في موكب مهيب، فلما لقي القائد عبد الكريم وعرف منه حاجته أطلق سراح النقيب وكافة السجناء إكراما لأبي المحاسن.

وقد راسله المنصور الذهبي يوما يلتمس منه تدارك أمر المسلمين بعدما لاحت له بوادر الفتنة بعد خروج ولده الشيخ المأمون عليه، وكان مما جاء في رسالته «إن جمعتني بهذا الولد فقد فعلت فيّ وفي المسلمين جميلا لم يفعله غيرك، وإلا فلا لوم إلا على القادر» فسار أبو المحاسن إلى ولد السلطان فرجع به إلى صف والده وحقن دماء المسلمين، وهذه الأحداث وغيرها كثيرٌ تدل على أن أبا المحاسن كان يحتل مكانة مرموقة في دولة المنصور الذهبي رغم إعراضه عن الالتحاق ببلاط المنصور بل ورفضه لصلاته وعطاياه، فسلطته مستمدة من علمه وزهده وورعه وهو ما يقر به المنصور نفسه حين يستنجد به في مدلهمات الأمور.

ويروى أن السلطان بعث إليه بحاجبه علي بن عزوز يلتمس منه إيفاد ولده ليصير قيما على مكتبة القرويين بفاس فأبى وقال لولده: «ما كرهت لكم مطالعة الكتب والاستفادة منها ولكني كرهت لكم عملا يحوجكم إلى الوقوف بباب السلطان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت