لما بلغ رضي الله عنه سن الأربعين من عمره هيأ الله له الأسباب لإكمال شطر دينه فانتقل إلى مدينة الرباط حيث تزوج بالسيدة المصونة و الدرة المكنونة لالة عائشة بنت شيخه العلامة العارف سيدي محمد الحفيان الشرقاوي و ذلك بعد وفاة والدها المذكور، و كان أخوها وصيا عليها، و كان من جملة شروط العقد أن يسكن سيدي العربي بن السايح بالرباط و تم البناء بها سنة 1270 هـ. فكان هذا الزواج الميمون سببا لاستقراره التام بمدينة الرباط، فاشتغل رضي الله عنه بالتعليم و نفع الطلبة و نشر تعاليم الطريقة التجانية كما أنه رضي الله عنه أشرف على إكمال بناء الزاوية التجانية العتيقة التي بالحرارين و التي قد بدأها صهره سيدي العربي بن الحفيان رضي الله عنهما، و كانت نهاية بناء هذه الزاوية الكريمة سنة 1280 هـ و كان يجلس في روض قرب داره بالمحل الذي دفن فيه بحي العلو لاستقبال الواردين و لإلقاء الدروس العمومية و الخصوصية سواء في صحيح الإمام البخاري و غيره من كتب الحديث أو في التربية في الطريقة، فكانت مجالسه لا تخلو من العلماء و الوجهاء و الطلبة و المريدين.
فحصل له رضي الله عنه ظهور واشتهار و صار الناس يأتونه من جميع أنحاء المغرب و من البلدان المجاورة، بل حتى من الشرق الأوسط و الحرمين الشريفين تجذبهم جاذبيته القوية و شخصيته العرفانية الفذة.
كما كانت تتوارد عليه الرسائل و المكاتيب من مختلف النواحي فيجيب عنها بأسلوبه الرائق العذب الرفيع، معطيا للموضوع حقه من البحث، متناولا له من جميع الجوانب بحيث أن بعض أجوبته رضي الله عنه تعد مؤلفا مستقلا.