فهرس الكتاب

الصفحة 2134 من 29568

لما بلغ رضي الله عنه سن الأربعين من عمره هيأ الله له الأسباب لإكمال شطر دينه فانتقل إلى مدينة الرباط حيث تزوج بالسيدة المصونة و الدرة المكنونة لالة عائشة بنت شيخه العلامة العارف سيدي محمد الحفيان الشرقاوي و ذلك بعد وفاة والدها المذكور، و كان أخوها وصيا عليها، و كان من جملة شروط العقد أن يسكن سيدي العربي بن السايح بالرباط و تم البناء بها سنة 1270 هـ. فكان هذا الزواج الميمون سببا لاستقراره التام بمدينة الرباط، فاشتغل رضي الله عنه بالتعليم و نفع الطلبة و نشر تعاليم الطريقة التجانية كما أنه رضي الله عنه أشرف على إكمال بناء الزاوية التجانية العتيقة التي بالحرارين و التي قد بدأها صهره سيدي العربي بن الحفيان رضي الله عنهما، و كانت نهاية بناء هذه الزاوية الكريمة سنة 1280 هـ و كان يجلس في روض قرب داره بالمحل الذي دفن فيه بحي العلو لاستقبال الواردين و لإلقاء الدروس العمومية و الخصوصية سواء في صحيح الإمام البخاري و غيره من كتب الحديث أو في التربية في الطريقة، فكانت مجالسه لا تخلو من العلماء و الوجهاء و الطلبة و المريدين.

فحصل له رضي الله عنه ظهور واشتهار و صار الناس يأتونه من جميع أنحاء المغرب و من البلدان المجاورة، بل حتى من الشرق الأوسط و الحرمين الشريفين تجذبهم جاذبيته القوية و شخصيته العرفانية الفذة.

كما كانت تتوارد عليه الرسائل و المكاتيب من مختلف النواحي فيجيب عنها بأسلوبه الرائق العذب الرفيع، معطيا للموضوع حقه من البحث، متناولا له من جميع الجوانب بحيث أن بعض أجوبته رضي الله عنه تعد مؤلفا مستقلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت