فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 29568

تلقائكم، فلا تبخلوا عنا بذلك و لا تهملونا من صالح دعواتكم. فنحن لكم كذلك بحول الله و قوته

و قد سألتم عن إجمال خبر الهول الذي برّزته القدرة الإلهية امتحانا للعباد، فاسألوا الله مولانا أن يحوط بقية هذه الأمة من الفتن التي هي من ثمرة الأعمال السيئة، فإنه سبحانه إن واخذنا بأعمالنا فله الحجة البالغة. و إن عفا عنا ليعفون جلالا. نسأل الله أن يرحمنا بحق المرحومين و أن يغفر لنا بحق المغفورين الذين إذا نظر إليهم سكن غضبه، و أن يُشفع فينا رسوله صلى الله عليه و سلم.

و أما العدو فقد تظاهر بغاية القوة و تظاهر أهل الإسلام بغاية الضعف. و ليس ذلك من قلة العدد، و لكن من قلة اليقين و الرغبة في الدار الآخرة. فإنه ما برز اللعين للجموع الكثيرة التي لا تحصى إلا فروا أمامه. فمازال يتقدم كل يوم و لو شبر و يتأخرون حتى ملك البلاد و استخلص الحصون. و لولا ما جبر الله به الأحوال من هذه الهدنة التي ما علم أحد مبناها لملك فاسا و ما وراءها. فقد أخبرناكم بكنه الحال، فلا تسمعون لما كنتم تسمعون له مما هو أشبه بالأحلام. هذا ما يمكن ذكره إجمالا، و الله المسئول أن يجعلنا و إياكم في كنه لطفه حتى يبلغنا أجله في عافية. آمين.

و المؤكد به عليكم هو أن تنبهوا الأصحاب حفظكم الله على أن يصرفوا الهمم إلى إخلاص الأعمال لوجهة الحق الذي لا تقبل أدنى شريك. فإنه قال في الإبريز: إن الإنسان لا تخلوا أعماله من الرياء إلا بأمر واحد و هو أن يستحضر في حالة التلبس بالعمل أن ذلك العمل ليس هو له و إنما هو لله تعالى. و قال بعض الناصحين الصالحين: إذا رأيت الناس يحرصون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت