نتوسل به إليه أن يتجاوز عن قبيح ما عندنا بجميل ما عنده و أن يذيقنا برد عفوه و حلاوة مغفرته و أن ينور قلوبنا بنور معرفته.
هذا و مرادي الاعتذار و إنهائي إليه بعض الأخبار مشيرا إلى ذلك بقولي: و إن نأت الأجسام منا فقد دنت قلوب تواطأت على خالص الود
و إن واعَدت أقدامنا فتماطلت ... فقد وفّت الأقلام بالوصل و الوعد
و من هنا اعتراني و الله من الشوق و الحال ما يعتريني قبل اليوم حتى انه قد كان أنيس البال، فتذكرت قول من أجاد في المقال: كُتبتَ أدام الله عزك سالما و ما أنا من شوقي إليك بسالم
تأمل كتابي إن بين سطوره ... حروفا بأقلام الدموع السواجم
و لو علم القرطاس ما في ضميره ... بكى و شجا لاكنه غير عالم
شكوت إلى الأيام ما قد لقيته ... لعل الليالي أن ترد مظالمي
و لما كان مرادي إنهاء بعض الأخبار و قد ضاقت عن تفصيلها الأسطار و الأشطار اكتفيت بنشر قول البليغ الفصيح فينبئ عني بالخبر الصحيح: تردد ظن الناس فيَ فأكثروا أحاديث فيها ما يطيب و يخبث
لقد كرمت في الحب مني شمائل ... فيسأل عني من أراد و يبحث
و لما نهوا عن الكشف و التصريح و مالوا إلى الرمز و التلويح سلكت مسلكهم و ذهبت مذهبهم مستمطرا وابل جناب إحسانكم العالي و مُنزلا بباب فضلكم أحمال سؤالي راجيا لجودكم الفوز بآمالي من شرح دواء