مبكرة تميز بها عن أقرانه، وشهد الثقات بها كما شهدوا باعتزاله اللهو واللعب.
ولعل فراسة شيخه المسفيوي جعلته ينصحه بالذهاب إلى فاس لتعميق تكوينه بجامع القرويين. وفعلا لبى رغبته وحضر المجالس العلمية بهذه المدينة التي أقام بها 14 شهرا.
بعدما قضى الطالب سيدي مَحمد النظيفي هذه الفترة الدراسية بالقرويين، عاد لملاقاة شيخه بأوريكة فرأى فيه أستاذه القدرة على التدريس فكان الأمر كذلك، فشارط في المدارس العتيقة بالبادية وملأها علما وتربية. وطالت إقامته بمدرسة أكَركَور الواقعة على الضفة اليمنى لوادي نفيس في الشمال الغربي لهضبة كيك، وهي إذ ذاك تحت سلطة القائد الطيب الكَندافي. فأقبل عليه طلبتها وملأ جهتها علما وتربية، وتشاء الأقدار أن تشهد سنة 1309 تحولا في مساره الروحي وانتقاله من الطريقة الناصرية التي كان عليها هو ووالده وأهله إلى التجانية على يد الشيخ سيدي أحمد محمود الدرعي نسبا والمراكشي دارا والبحيرة بالرحامنة مدفنا.
ولما أحس أن الطيب الكَندافي عزم على توليته خطة القضاء تملص من هذه الولاية وأظهر رغبته في زيارة ضريح مولاي إبراهيم مع أهله، فوجدها فرصة للالتحاق بمراكش بتنسيق مع شيخه سيدي أحمد محمود، فدخل هذه المدينة في شوال عام 1317 واستقر بها. فذاع صيته بها. وعمت شهرته آفاق المغرب وخارجه بعطائاته العلمية وتربيته الروحية للمريدين طيلة هذه الفترة الطويلة التي قضاها بالحمراء.