ذكر الإكراري في روضة الأفنان أنه بدأ الحروف بمسقط رأسه"إكرار"عند الفقيه أحمد أمجوض الساحلي، الذي كان مشارطا هناك بعد سنة 1280هـ، ثم أخذ عن المدني البوكرفاري من حزب"عم"إلى أن ختم عليه ثلاثا؛ و في سنة 1293هـ توفيت والدته"فاسودت عليه الدنيا"كما يقول، وانتقل إلى زاوية أكلو -زاوية الشيخ العالم الفاضل سيدي وجاج أستاذ عبد الله بن ياسين- عند الفقيه سيدي بلقاسم البركاوي،،غير أنه سرعان ما غادر أكلو سنة 1294هـ إلى تزنيت عند أستاذ القراءات محمد الخنوبي ليختم عليه ختمتين من حرف المكي. لم تكن حياة الإكراري سهلة كما هو دائما شأن أهل العلم، فقد اضطرته مسغبة 1295هـ إلى العودة إلى قريته إكرار، ومنها التجأ إلى وجان عند سيدي البشير الوجاني، وفي كلام مؤثر وصف مقامه بوجان قائلا"طرد عني [البشير الوجاني] الجوع، وفتح لي باب المعارف بافتتاح الأجرومية" [4] ، وكان عمره آنذاك حوالي خمسة عشر سنة. يا سلام طرد الجوع وتيسير طريق العلم، وقد بقى هناك سنتين يتدرج في الرسالة لابن أبي زيد والألفية .. ما أعظم هذا البشير الوجاني وما أحوجنا في مغرب اليوم إلى أمثاله ..
وفي سنة 1298هـ انتقل إلى مدرسة بونعمان بأيت بريم عند العلامة سيدي مسعود الطالبي، وهناك درس الألفية وابن عاشر والسملالية وشيئا من الزكاة للشيخ خليل، وقد وصف مقامه بقوله"فاستبصرت شيئا"، غير أن مسغبة أخرى سنة هـ1299 أجبرته على مغادرة بونعمان والعودة إلى وجان حيث مكث إلى أواخر شوال 1301هـ ليلتحق بالساحل عند الفقيه محمد بن إبراهيم الهرواشي