إن هذا الجيل استفاد من إمكانية التسجيل، لكن إبداعه الشعري والموسيقي كان محدودا، لأن التسجيل لم يكن ميسرا إلا للمشاهير منه لأهداف تجارية تحرك شركات التسجيل، ولأن مدة التسجيل كذلك كانت محدودة فقد عمدت إلى بتر التقاسيم الموسيقية الجميلة، وكذا الحذف من القصيدة المغناة.
وأهم مشكل يطرح هنا هو صعوبة تحديد شيوخ هذا الجيل لانعدام التسجيلات الصوتية قبلهم، ولعدم وجود مدونات كتابية لهم، لكن يمكن القول بأنهم تأثروا بشعراء المراقص وكذا بالروايس الأوائل الذين كانوا بارعين في نظم الشعر وإتقانه، يؤكد هذا ما جاء في شعر الحاج بلعيد من أن الأوائل كانوا يطرقون في أشعارهم مواضيع الفروسية والشجاعة في الحروب، وكذا ما كان سائدا من تعليم الغناء والعزف حتى للنساء وهو ما تم نقده من وجهة نظر دينية، إذ يقول الحاج بلعيد:
«نغ أيس أكـ تعلامن لوطار نغ ريباب
ضمعون كيس ئدوكان د رزا دؤ قشاب» (1)
كما أن تأثير سيدي حمو الطالب وغيره، وانتقال البحور الشعرية السائدة في أحواش إلى أغنية الروايس تثبت أن هذا الجيل قد استفاد من التراث الغنائي الجماعي، ومن انتاجات الشعراء الكبار الذين حفظ الناس أشعارهم، وجرت مجرى الحكم والأمثال فيما بينهم.