فهرس الكتاب

الصفحة 24126 من 29568

صغيرة كتطوان تتأثر الحالة الاجتماعية فيها بموت عشرة أشخاص في اليوم، فأحرى خمسين شخصا يموتون بها كل يوم، ولا شك أن هذا الوباء قد ترك أثرا عظيما في عدد سكانها، وفي مبانيها وفي حياتها الاجتماعية على العموم» ( [32] ) . وقد ذكر الأسير"مويط"أن الوباء تسرب من الجزائر إلى تطوان ثم إلى باقي مناطق المغرب، وقد دام بتطوان نحو سنتين وهلك 25 ألف شخص ( [33] ) . ويقول محمد ابن عزوز حكيم: «من باب الإسهاب أن نشير إلى أن عدد العائلات التطوانية ذات الألقاب الإسبانية كان 365، انقرض منها 258، غالبيتهم بسبب مرض الطاعون الذي اجتاح تطوان عام 1088 ه/ 1677 م، حيث لم يبق في الواقع أكثر من 107 عائلة، من بينها عائلة المنظري، مؤسس المدينة» .

وقد أحصى المؤرخ الإسباني غوزالبيس بوسطو 79 عائلة انقرضت في عام الطاعون 1677 م ... لكنه لاحظ كيف أن جلّ العائلات التي ماتت بالطاعون كانت من الطبقات الفقيرة التي لم تغتن من نشاط القرصنة التي كان يمارسها الأسطول التطواني، وقد حاول أن يفسر ذلك العدد الهائل من الأسر المنقرضة بالتكدس الكبير للمورسكيين بالمدينة، والذي كانت نتائجه مأساوية أثناء تفشي المرض ( [34] ) . إن تطوان كانت قد تحولت إلى «أرض ميعاد يشتاق إليها كل الغرناطيين وليس فقط النبلاء الميسورين، كما كان الحال في الأعوام الأولى من هزيمتهم. ولكن الآن، في بدايات القرن السابع عشر، كان يشتاق إليها كل السكان، حتى الريفيين الأكثر تواضعا في البشارات» ( [35] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت