فهرس الكتاب

الصفحة 2416 من 29568

دار الزاوية

مع بناء الضريح بنيت دار لإيواء الشريفات الفقيرات، تنفق نظارة الأحباس على نزيلاتها وتكسوهن وتوفر لهن جميع ضروريات العيش الكريم، بعيدًا عن الالتجاء للغير، حفاظًا على كرامتهن وشرفهن. كما كان المحسنون يقدمون لهن في الأعياد الدينية الهدايا من لباس ومأكولات وأضحيات العيد.

وكانت لدار الزاوية مهمة اجتماعية أخرى، تتجلى في إيواء النساء اللائي يتخاصمن مع أزواجهن. وقد اعتاد الفلاحون والكسابة والتجار، من زرهون ومن مناطق أخرى، تخصيص جزء من منتوجهم أو كسبهم، و ينذرون ذلك للشرفاء، ويقدمونه أيام المواسم أو بمناسبة زيارتهم للضريح، حيث يسلم إلى مقدم دار الزاوية حتى يقرر المكلفون بالفتوحات مصيره: فإما أن يتمّ توزيعه على الشرفاء، أو بيعه وإظافة ثمنه إلى مدخول الربيعة (أي الصندوق المخصص لوضع الفتوحات النقدية) ، ليوزع على المستحقين. ويوجد بالقرب من دار الزاوية بيت اللحم (أو دار الذبائح، كما سماها ابن زيدان) ، تدبح فيها المواشي المهداة، وتوزع على الشرفاء حسب ترتيب سكناهم من الضريح. وكانت توجد سجلات خاصة بهذا التوزيع. وكان لدار الزاوية وبيت اللحم عدد من البوابين، يقومون بتوزيع المؤونة واللحم وبالتنظيف أيضا، وبما يحتاجه الضريح من أشغال. وكان عددهم يصل في بعض الأحيان إلى عشرين رجلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت