فهرس الكتاب

الصفحة 24705 من 29568

إلا أن الجديد الطريف في العرض والتناول، هو إتحاف محمد الصباغ المتجلي في فن العرض وبإتقان أخاذ، رسم به مواكب الخلود لشخصيات عبر التاريخ، رفعوا أعلام الحرية، ونصبوا أنفسهم «شهداء على الحق» ، حتى أضحوا هم الشهداء- بحق - على الحق إنهم؛ (اللا ئيون ويحترق البحر*) ؛ يحلو لأديبنا المتفرد أن ينحاز إلى صف جمع المذكر السالم،

فاللائيون جمع لمفرد «لائي «لما تحويه الصيغة من جمهرة القوة، لا بعددها بل لقوتها ونوعيتها، «صمود وسط الأعاصير» ؛ ولقد ظل مشروع «اللا ئيون .. ويحترق البحر «تحت الأدراج، بل إنه صار في البال، في حالة تأمل، وفي صيرورة اختمار. وكأنه بداية الخاتمة في كتابة «الأدب الملتزم «بالمعنى الأيديولوجي الصرف، علما بأن صاحب «شلال الأسود» وخاطرة «أنا الشعب «هو ذاته، بصورته وهيولاه، صاحب كتاب متميز، وأعني به؛ «أطالب بدم الكلمة» ؛ولم لا يكون هذا الكتاب بمثابة الشرح الضافي لكتاب «اللا ئيون ويحترق

البحر؟»؛وبتناغم صباغي الفصول والغايات، يندلق الخيط السري لينساب نسيجا متلاحما ينتظم أفراد الموكب اللائي، في رحلتهم عبر مدارات الفصول والأعوام؛ وبطرافة معهودة فيه، يختلق الصباغ حوارا، في منتهى التخييل، ببعد مجاز، وتجنيح استعارة، و تكثيف استحضار لشواهد ومشاهد، من مظان تواريخ، وتلميحات حوليات، حتى لتخال أن الحوار بين «لا» و» نعم» موثق بين أروقة المحاكم التاريخية (يحضرني، في هذا السياق، ما جرى بين الفيلسوف ابن رشد وبين الصوفي الكبير محي الدين بن العربي، وهذا الأخير أرسله والده في مهمة إلى الشيخ الفيلسوف، وابن عربي - يومئذ- في مقتبل العمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت