فهرس الكتاب

الصفحة 24723 من 29568

للأطفال، بما تتطلبه من أناقة فكر ولسان، وبما تتضمنه من خلقية ومثال، متجسد في «عندلة» وغيرها من كتاباته في هذا الصدد، وباعتبارها أيضًا قيمة غير مفارقة في أية مرحلة من مراحل حياتنا، بما فيها «الطفولة الستون» وما بعدها إلى آخر رمق في الحياة؛ الطفولة هنا حياة ومسؤولية ومتعة، فهي أكثر من مرحلة بالمفرد أو بالجمع، ولعل أحسن ما يعبرعن مفهومها لدى أديبنا الراحل، هي تلك ال «ال» السحرية والمجاوزة في استعمالاته لوظيفتها التعريفية اللغوية المحدودة، إلى آفاق قيم وعوالم إنسانية بلا حدود، عندما يطلقها على المعرف أصلا، كما في كتاباته عن الزعيم الراحل علال الفاسي بمناداته «العلال» ، إنها إذن «ال ــ طفولة» في مفهوم محمد الصباغ، وكفى.

مدرسة أدبية إنسانية بامتياز كان المرحوم محمد الصباغ، لكنه كان أيضًا حيًا حيويًا محبا للحياة.

متفائلا كان؟ نعم وأكثر؛

منضبطًا محكومًا متحكمًا كان؟ نعم وأكثر؛

لنقل إنه كان يعرف قيمة الزمن والمكان، فلم يضيع منهما شيئًا أو يتعامل مع أي منهما بإهمال أو تهاون، لكنه كان يتعامل معهما، مع الحياة بهما فيهما، بمنتهى لطف ولياقة وذوق، فكما كان منتقيًا في عبارته وأفكاره، أنيقًا في تناوله لموضوعات كتابته، كان كذلك في شؤون حياته، مأكلا ومشربًا وملبسًا وحديثًا ورفقة وعلاقة، لذلك يعتبر في واقع الأمر، فيما يبدو من الظاهر والسياق، أنه كان رضيًا مرضيًا في حياته، ويمكن القول إنه في منتهى لطفه وأناقة تعامله مع كل ما حوله، كان بحيث تضبط على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت