فهرس الكتاب

الصفحة 24726 من 29568

اعتبرت الكتابةـ كما تصورتها في ذلك الوقت ـ مصلحة شخصية وإذا شئتم رفعة وتبجحا. اشتريت كتب الصباغ وقرأتها. كانت كتبا صغيرة الحجم. تأكد لي بعدما قرأتها أنني أنا أيضا أستطيع أن أصبح كاتبا.

في تلك الليلة قرأت الكتيبات الثلاثة. في اليوم الثالث كتبت خربشات أسميتها حديقة العار. لم أعد أذكر موضوع هذا النص. كانت هناك أشجار وعصافير تقفز فوق بعضها البعض. كتبته بخط واضح وقدمت نفسي لمحمد الصباغ: قرأت كتبك وأعجبت بها. أنا أيضا أريد أن أكون كاتبا. أخذ مني محاولتي الاولي ووضعها في جيبه ودعاني الي تناول القهوة. كان يشتغل في المكتبة العامة علي ما أذكر. قال سيقرأ المحاولة وغدا نلتقي في نفس الساعة. وكذلك كان. جاء كعادته لتناول قهوته. أعاد لي المحاولة قائلا بلباقة: قواعدك النحوية سليمة، لكن ينقصك الاسلوب. ما العمل إذن؟ أعطاني لائحة كتب بالعربية وأخري بالاسبانية بعدما ذكرت له أني أقرأ بها. أغلبها دواوين شعرية. بدأت صداقتي معه ومع الكتب. وسيلتك الوحيدة لكي يكون لك أسلوبك الخاص هو أن تستوعب الكثير من الاساليب. هكذا قال. أصبحت مسكونا بجنون الكتابة. وخلال هذه السنة الدراسية من 60 الي 1961، التي قضيتها في مدينة تطوان، نشرت نصوصا قصيرة في جريدة العلم منها: جدول حبي مع صورة قلدت فيها أحمد شوقي واضعا جماع يدي علي حنكي لأضفي علي نفسي شيئا من الاهمية. إنه التبجح المراهقي سعيا وراء إثبات الذات من خلال الكتابة. كنت أسعي للخروج من أسرتي المهمشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت