ـ كيف إذن كانت حالة المغرب ونخبته، أمام التحدي الاستعماري الذي يهدد الكيان الوطني والهوية الحضارية والثقافية و الدينية للبلاد.
إن الدقة الموضوعية في البحث عن أسباب تردي الأوضاع في المغرب، وفشل النخبة المخزنية في إيجاد الحلول للأزمة العميقة والعامة والمتفاقمة التي شهدها المغرب منذ أواخر القرن التاسع عشر، وقد بدت مظاهرها جلية للعيان طافية على السطح مع بداية القرن العشرين.
إن أزمة المغرب في ذلك الحين المتمثلة في تردي الأحوال العامة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية كانت نتيجة العديد من التراكمات التي أدت إلى شلل الدولة وعجز نخبتها على مواجهة التحديات والمخاطر التي كانت تحيط بالبلاد من كل صوب ..
يقول أحد شهود هذه المرحلة مولاي الطيب العلوي"1896 - 1964"بأنه في هذا العهد انحطت القيم الأخلاقية، وظهر التواكل .. ، الأمر الذي جعل الأفراد والجماعات لا تشعر بأي مسؤولية بسبب الجهل المخيم على النفوس، وعدم الاطلاع على ما يجرى عند الجيران بل في العالم.
تم يضيف أصبح المغرب عبارة عن مجتمع من الدراويش الذين لا يفكرون إلا في الرغيف .. ، ولم يقتصروا على العامة بل تعدوهم إلى أرباب الدولة من وزراء وولاة وقضاة وعلماء .. ، فأدى ذلك إلى استفحال