فهرس الكتاب

الصفحة 26485 من 29568

استقلال المغرب، تكوين نفسه في اللغات الأجنبية ليتمكن من النهوض بتلك المسؤوليات والانفتاح على الجديد في ينابيعه، والوقوف على مصادره. وقد حدد لنفسه المسار الذي اختاره بين شتى العلوم والمعارف وهو البحث التاريخي والحضاري في أوسع معانيه. وما ذاك إلا أثر من آثار توجه جيله كله، وهو اعتبار التاريخ الوطني المرجع الحقيقي لإبراز الهوية المغربية والأسس التي يجب إقامة الجديد عليها.

وقد تميز مسار الأستاذ التازي منذ البداية بالذكاء في اختيار هذا المسار، وبالإرادة القوية في الثبات عليه، بين شتى التجاذبات والعراقيل والمغريات، فقد عرف ما يريد من نفسه وما يريده وطنه منه، في خضم النضال الوطني التحريري والدعوة إلى التغيير والتجديد في التفكير بحركة العصر، التي كان المغرب في مؤخرتها.

وقد آثر الانخراط في العمل الجوهري الذي كان على المثقفين أن ينخرطوا فيه جميعا، وهو النهوض برسالة الفكر الحر والمجدد، والبناء الذي كان كل المثقفين يسائلون أنفسهم عما ينبغي أن يكون عليه المغرب في مستقبل الأيام، بعد استرجاع استقلاله، وكيف ينبغي أن يكون بناء هذا المستقبل بين تجاذبات الهوية الحضارية والثقافية وبين إكراهات المعاصرة والمثاقفة والانفتاح على الغرب، بكل ما يعنيه من ثورة حداثية لا يقف في وجهها قديم أو أصيل أو عريق.

ولذلك عكف خلال تأهيل نفسه داخل جامعة القرويين وغيرها من الجامعات على فحص مقومات تاريخنا الوطني فأعد اطروحته عن جامعة القرويين التي كانت القلب النابض على مر العصور ( ... ) ثم عكف بعدها على إبراز حضور المغرب التاريخي والحضاري في العالم من حوله فاعلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت