فهرس الكتاب

الصفحة 27324 من 29568

الآمرية الإلهية، التي تقضي بأن «ما أمر به سبحانه من أعمال خير وعدل سواء أعقل المؤمن عللها أو مقاصدها أو لم يعقلها، وما نهى عنه شر وظلم سواء عقل المؤمن عللها ومقاصدها أو لم يعقلها، وأن الإتيان بالمأمورات يحقق بالضرورة تخلقه» .

وأوضح عبد الرحمان أن «الظهرانية» في فصلها للدين عن الأخلاق تختلف باختلاف تعاملها مع التبدل الديني والتخلق المزدوج والآمرية الإلهية، وهي في هذا الاختلاف تسعى إلى تأسيس أخلاق مستقلة، حيث أحصى عبد الرحمان أربع صيغ لفصل «الظهرانية» للدين عن الأخلاق، هي النموذج الطبيعي للفيلسوف جون جاك روسو، والنموذج النقدي للألماني إمانويل كانط، والنموذج الاجتماعي لعالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم، والنموذج الناسوتي لصاحبه لوك فيري.

وأبرز الفيلسوف المغربي أن «تأمل مسألة إنكار الآمرية الإلهية بين النماذج الأخلاقية الأربعة مرده إلى سبب رئيسي واحد هو الجهل بالقدر الإلهي، ويتمثل هذا الجهل في تصورات فاسدة لعلاقة الإله بالإنسان، والتي جسدها في التصور الخارجي والتصور التبعيضي والتصور التسيدي والتصور التجسيدي» .

طه عبد الرحمان لم يقف عند حد النقد اللاذع الذي وجهه لفصل الدين عن الأخلاق، بل جاء بنظرية جديدة أطلق عليها اسم «النموذج الائتماني» ، الذي يتمثل أصله الأول في الشاهدية الإلهية التي اعتبرها عبد الرحمان أصل التخلق.

وسجل في هذا الصدد أن «النموذج الائتماني يقر بالآمرية الإلهية باعتبارها الأصل في وجود القواعد الأخلاقية ويقر بصفة إلهية أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت