على ميزان مرجعيته الفكرية، إنه يكتب الحرف في موضعه، و الكلمة مع أختها، و الجملة في سياقها، و النص ضمن نسق الأطروحة ..
لذلك من الصعب على كل قارئ مبتدئ، أو ناقد متسرع، أو باحث متعالم، أن يحاجج طه في ما يذهب إليه شكلا و مضمونا، ولذلك أغلب الباحثين الجادين، هم في مرحلة فهم ما يصدر عن هذا الفيلسوف الدقيق العبارة و العميق الإشارة، فيكتب الدكتور عباس أرحيلة كتابه:"فيلسوف في المواجهة: قراءة في فكر طه عبد الرحمن"إصدار المركز الثقافي العربي ط 1، 2013، فكتابه محاولة تعريفية بفكر الفيسلوف الذي يخوض معركة ضد المقلدة، من متفلسفي العصر الحديث، و اقتفى أثر التعريف و الإفهام الباحث المغربي إبراهيم مشروح في كتابه:"طه عبد الرحمن .. قراءة في مشروعه الفكري"إصدار مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي. سلسلة أعلام الفكر والإصلاح في العالم الإسلامي. بيروت. 2009.
لا يعني انحياز بعض الباحثين إلى الكتابة عن مشروع طه عبد الرحمن و التعريف به، أنهم يقدسونه ويهابون نقده، أو أنهم يسوقون لمنتوج فكري نهائي، أجاب عن كل الأسئلة إجابة شافية كافية، لا يأتيها الخطأ من بين يديها و لا من قبلها، بل على العكس من ذلك؛ هؤلاء لايريدون السقوط في الكتابات التي تريد النقد و المراجعة لا لشيء سوى الظهور بثوب الباحث المتجاوز للقراءات السابقة، فهو يؤكدون على أن مشروع طه في حاجة كبيرة إلى الفهم و الاستيعاب أولا، ثم تأتي مرحلة النقد والمراجعة، ولذلك نرى أن الكثير من المؤتمرات تعقد لهذا الغرض، و هذا ما ينهجه المؤتمر القادم الذي سينظم في جامعة أكادير، يناير 2014 حول:"الإبداع الفكري بين النظرة التكاملية للعلوم و المنظور التأثيلي"