تصور إخفاق المثقف المغربي وضياعه وعجزه عن الحسم وعن تغيير الواقع
المساء نشر في المساء يوم 13 - 05 - 2012
فريد أمعضشو
يُعد الدكتور عبد الله العروي واحدًا من المثقفين المغاربة المعاصرين الكِبار، أسْهم بشكل فعّال -وما يزال- في إثراء المشهد الثقافي العربي، عامة، باجتهاداته النظرية والفكرية الرصينة وبدراساته التاريخية
العميقة وبإبداعاته المتميزة، ولاسيما في ميدان السرديات، بدْءًا من روايته «رجل الذكرى» (1971) ، التي لا يكاد يعرفها إلا القليلون، وانتهاءً بعمله الروائي الأخير «الآفة» (2006) ، الذي وَلَجَ به صاحبُه مضمارا جديدًا هو «أدب الخيال العلمي» .
ولعلنا لا نُجانِب جادّة الصواب إذا قلنا إن أعمال العروي الفكرية والإبداعية تَنِمّ، بالملموس، عن فَرادة مبْدِعها وريادته وأصالة تحليلاته وعُمق كتاباته وعن نَسَقيتها وتجسيدها لمشروع متكامل الحلَقات. ومما لفَتَ انتباهي، ضمن هذا الرِّيبرتوار الأدبي الغني عملُه «أوراق» الذي صدر أولَ الأمر عام 1989، ثم تتالت بعد ذلك طبعاته، لكثرة الإقبال على قراءته ومدارسته. وهذه ال «أوراق» -في العمق- «تُصوِّر إخفاق المثقف المغربي وضياعه وانهياره وُجدانيا وذهنيا وعجْزه عن الحسم والفصل وتغيير الواقع والاندماج في دروب الحياة ومُنْدَرَجاتها وتلذذه بالإحباط والصمت والموت الرمزي، وبالتالي تلذذه بالغربة واليُتم والانتحار النفسي والفكري» . وأخال أنني لا أكون مُبالِغًا إذا قلتُ إن هذا العمل السرديَّ