أيضا الصدى الذي كان لهذه المدينة في التاريخ العسكري للمغرب منذ عهد المرابطين (453 هـ،1061 م) . اعتمد عرض السيد التازي، بصفة خاصة، على تأليف معاصر للدولة الموحدية (524 ه،1130 م) كشف عن الدور المحوري الذي كان لمدينة لقصر الصغير مشيرا إلى أنه في هذه المدينة"كانت تعقد الملتقيات الكبرى أثناء تنقلات رجال الدولة إلى الأندلس والعودة منها، حيث كان يجتمع الأطباء والعلماء والشعراء الذين كانوا يرافقون الخليفة". وأضاف أنه من هذه المدينة كانت الانطلاقات الكبرى إلى جنوب أوروبا وكأن الأمر كان يتعلق بجسر يربط بين القارتين مستشهدا في هذا الصدد بقول شاعر من بلنسية"والبحر كالبر إذ يصطف أسطول". وأشار إلى أنه عند ظهور بني مرين بالمغرب ظل هذا الثغر"هو الموقع المختار بامتياز لربط الاتصال مع العالم الخارجي، وهكذا فعن طريقه شاهدنا (ربيع الثاني 681 هـ، صيف 1282م) العاهل المغربي أبا يوسف يعقوب بن عبد الحق يستجيب لمطلب سفارة العاهل الإسباني ألفونس العاشر الذي طلب نجدة المغرب العسكرية والمادية من أجل التغلب على تمرد ابنه صون صانش". وأضاف أن ذلك الحدث كان"من أعظم الأحداث التي سجلها التاريخ الدبلوماسي للمغرب في سبيل الحفاظ على الشرعية، وبسط السلام في جنوب القارة الأوروبية"مشيرا إلى أن مدينة القصر الصغير"عرفت فترة احتلال تعرضت له من لدن ملك البرتغال ألفونس الخامس (عام 862 هـ، 1498م) ، لكن خلفه الملك جان الثالث لم يلبث أن اضطر للتخلي عن القصر الصغير أمام توالي الغارات المغربية". وأشار إلى أنه في عهد السعديين"وردت سفارة فرنسية على المغرب عام 966 هـ 1559م، كان هدفها الحصول على موافقة المغرب"