فهرس الكتاب

الصفحة 27675 من 29568

أخلاقية. أيفي زمن لم يكن سالم يفوت يقبل، أبدا، بالانتماء إليهأوتحمل من يدعي تمثيله. وبقدر ما كانعنيدا على هذا الصعيد، ومقتنعا أيما اقتناع بعناده، كان سالم يفوت يمتلك حسًّا للسخرية خاص به. لقد كان صاحبنكتة ونزوع عفوي للاستخفاف بما يراه مزيفا، ومنافقا، ومتملقا. لقد كان كائنا أخلاقيا، يرفع من شأن القيم إلى درجة التعالي. وكان لطيفا يقهرك بحكمته، وصبره، وهدوئه، وإيجابيته.

واسمحوا لي أن اعترف لكم بأنني غالبا، إن لم يكن دائما، ما أتجنب لحظات التأبين، ليس تهربا من عملية استذكار خصال وفضائل وعطاءات الإنسان الذي افتقدناه، وإنما لأن عجزا ما ينتابني وأنا ابحث عن الكلمات المناسبة لتسمية هذه الفضائل، وحيث يفيض منسوب الانفعال على مقاييس التعقل، وتستبد نزوعات التذكر على القدرة على التمييز، حتى وإن استنهضت كل عوامل التيقظ والانتباه. بل ووجدتني أتساءل ألم يكن موقعي داخل الشعبة، اليوم، هو الذي أملي علي، أخلاقيا ومؤسسيا، المشاركة في فعل التأبين هذا، سيما وأن سالم يفوت، ترك في الشعبة أثرا محمودا في طرق التوصيل والتواصل تميز بكثير من النبل، والسخاء، وبتجرد مثير عن التنازع على المواقع، أو التسابق على احتلال الأمكنة التي كان دائما يرى بأنه مترفع عليها.

بمناسبة تكريم سالم يفوت في هذه الكلية قبل ما ينيف عن سنة، كنت قد أشرتإلى موقف نيتشه السلبي من مسألة الاعتراف بوصفه إياها تعبر عن رغبة العبيد، ووجدتني، على العكس من ذلك، أتبنُّىلموقف الهيغلي القائل بأن الرغبة في الاعتراف تمثل الرغبة الإنسانيةالأعمق. وباسم زملائي في شعبة الفلسفة و باسم السيدة جميلة الحسوني التي تمثل، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت