فهرس الكتاب

الصفحة 27692 من 29568

كنت دائمًا أتساءل لوحدي عن السر وراء هذا الانقلاب المفاجئ في سلوك سعيدة وتصرفاتها. ولم أطلع على حيرتي أحدًا. الحيرة سرٌّ، إذا فاجأك في خضمها أحدٌ فضحك. حيرتي أيضًا سرُّ، وقد قررت أن أكشفه، لأنه لم يكن محصنًا بما فيه الكفاية. خفت أن يأتي يومٌ يعرف الناس فيه ما أكتمُ. ماذا أقول آنذاك؟ لن تبق لدي حجةٌ. ساعتها يخرس منطقي وأشرق بغصتي، وأنظر باندهاش إلى الأشياء، فلا أقوى على تفسيرها.

ولم يكن سلوك سعيدة وحده الذي حيرني. ربما كنتُ رجلًا ضيع وقته في قراءة الكتب القديمة، وعندما انتبه وجد الأشياء قد تغيرت من حوله. ربما أفرطت في إحسان الظن بالناس فانخدعتُ، وربما كانت كل الأمور على ما يرام، لكنني رأيتها في لحظة يأس. لا أعرف لماذا أركز على سعيدة وحدها. تصرفات الآخرين أيضًا حيرتني. وحتى عندما قرأت الرسائل كلها لم يُشْفَ غليلي. فما حدث لم يكن متوقعًا. وما كان مفترضًا متوقعًا لم يحدث. فمن ذا الذي، يا تُرى يجد لذةً في هذا العناد؟!

والصدفة وحدها قادتني إلى العثور على هذه الرسائل، التي يبدو أنها كانت محفوظة بعناية فائقة. ولا شك أن شخصًا ما قد جمعها بعد جهدٍ جهيد ومشقة بالغة. لا أدري لماذا جمعها؟ أما أنا فقد كدتُ أن أمزقها. كنت على وشك أن ألقي بها في النار لولا أنني انتصرتُ في الأخير لصوت خافت ظل يناديني على استحياء:"اتركها لعل سواك يرى غير ما رأيتَهُ فيها". وانتصرت لهذا النداء البعيد والصوت الخفي. قلت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت