فهرس الكتاب

الصفحة 27714 من 29568

-اِتفقنا.

أطلت منى على زوجها من نافذة الحافلة، وهي تقلع في اتجاه المدينة. كانت تبتسم و تلوح له بيديها، وهو يجد السير في إثرها. في البداية سار سيرًا عاديًا. وعندما توارت الحافلة، أو توارى هو عنها أخذ يهرول. ولما اشتد به العياء واحتبست أنفاسه خفض الإيقاع مضطرًا حتى كاد يقف، قبل أن يستأنف تقدمه المندفع.

وهو الآن يحس بالتفاهة ومكر الأشياء. فطالما شارك هو أيضًا في القرعة. في مستهل شهر نونبر من كل سنة يبدأ في التردد على مكتبة الفتح. لصاحبها دراية كبيرة بتعبئة المطبوعات الضرورية. كان أستاذًا سابقًا للغة الأنجليزية. والآن هو نعم المستشار للراغبين في اختبار حظهم مع قرعة السفر إلى أمريكا. كان عبد الكريم يمني نفسه، ليس خلال شهر نونبر فقط. لكنه، لم يخبر زوجته أبدًا. ما من مرة أخبرها. هاجس كان يحبب له مفاجأتها عندما يُنادى عليه، وهاجس يُزَيِّنُ له الانتقام منها. أو ما كان يطلق عليه:"الانتصار عليها بالضربة القاضية"، وذلك عندما تعلن النتائج يومًا ما ويكون اسمه ضمن قائمة الناجحين. لكن كل ذلك الآن قبضُ ريحٍ. كل ما كان يمني النفس به قد حدث. ولكن لمن؟ وصاح صيحة مكتومة:"يا رب سترك". وزاده ذلك وهنًا على وهن. أحس بالتعب، وتوقف ليرتاح مرة أخرى. اتكأ على صخرة في الطريق وشعر فعلًا بطعم الراحة. قال في نفسه:"ما لي أقتلُ نفسي، لن أصلَ إلا في الوقت الذي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت