العناية كمثل ما صرف اهتمامه من تاريخ البلدان والأقاليم وهو لا يرى في ذلك أي نقص أو بالأحرى أي دعوة للعنصرية بقدر ما هي مجال للعمل والمناقشة العلمية ويتبرأ المختار من مثل هذه الظنون حيث يقول:"ثم أقول لإخواني السوسيين من الشباب لا تظنوا أني في كل ما سودته مما كتبته في مختلف تلك الأجزاء الخمسين مما خصص بالرجال أو بالحوادث أو بالرحلات أديت به عشر المعشار من الواجب عن سوسهم، فإنني ما عدت أن جمعت ما تيسر جمعه بسيطا كيفما اتفق بعلم متعتر أو أسلوب لا يزال يتبع خطى أساليب القرون الوسطى إلا أنني لا أنكر أنني حاولت فتح الباب فبذلت جهدي وأفرغت وسعي، فكم غلط لابد أن يقع لي وكم من تحريف أو بتصحيح اسم لا جرم واقع فيه، فعليهم أن يقوموا لتمموا وليصلحوا الأغلاط فهل من يجيب?" (1) .
وهكذا نجد السوسي قد دعا في مقدمته هاته ورواد الفكر المغربي إلى الاهتمام بمناطقهم ليتمكنوا بالتالي من وضع تاريخ علني عام للمغرب وليدفعوا عنه ما قد يوحي به اختصاص مؤلفاته في سوس ونواحيها من عنصرية وإقليمية ضيقة.
ولم يقتصر محمد المختار السوسي في مؤلفاته عن إقليم سوس وحده وإنما كان يكيف ظروفه مع عمله العلمي، ذلك أنه لما كان بمراكش شرع في وضع مؤلف عن تاريخها وهو الذي سماه ب"مراكش في عصرها الذهبي"قطع في كتابته أشواطا مهمة وكان هدفه منه أن يضاهي به كتاب"عصر المامون"ولما كان معتقلا بتافلالت وضع كتابين مهمين: