فهرس الكتاب

الصفحة 28366 من 29568

إن تخليد الأمم والشعوب لا يكون إلا بتدوين وتسجيل تاريخها وذلك يتطلب أولا وقبل كل شيء ضرورة جمع المواد الخام اللازمة من جراء التحولات السريعة الناتجة عن الاستعمار ولنترك مؤرخنا يعرض علينا ذلك:

"فهؤلاء الأحفاد يجب على من وفقه الله من أبناء اليوم أن يسعى في إيجاد المواد الخام لهم في كل ناحية من النواحي التي تندثر بين أعيننا، وما ذلك إلا بإيجاد المراجع للتاريخ، يسجل فيها عن أمس كل ما يمكن من الأخبار والعادات والأعمال والمحافظة على المثل العليا" (2) .

نفهم من قول السوسي هذا بأن أي إهمال أو تهاون في التاريخ سيؤدي حتما ليس إلى فقدان حلقات في تاريخها بل قد يؤدي إلى اقبار حضارات وثقافات وبالتالي إلى حرمان الأحفاد من الاطلاع على تاريخ الأجداد. كما آمن بأن الوصول إلى الهدف المنشود في كتابة تاريخ الأمة العام والشامل يتطلب جمع المعلومات والوثائق الجزئية التي تخص كل إقليم على حدة.

ورغم هذا الاتجاه الاقليمي في تدوين التاريخ، فإن المختار لم يكن محدود الأفق كما أن موقفه هذا من التاريخ الاقليمي لا يكشف عن أدنى تزمت ولا تعصب -كما سبق أن أشرت إلى ذاك- لأنه فكر متفتح على العالم نظرا لازدواجيته الثقافية واللغوية، يعرف تمام المعرفة ما يستفاد من مقارنة الثقافات والنظر والقيم الحضارية المختلفة وهذه ميزة يكاد ينفرد بين زملائه أبناء جيله باستثناء من كان لهم حظ، وهم أصغر منه سنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت