فهرس الكتاب

الصفحة 28387 من 29568

الذي انصهر في بوتقة التواضع، نظرا للرعاية الصوفية التي يتفقد بها نفسه، وقال في مكان آخر:"فلم يبق لي إلا أن أكون طويلبا يؤدي ما استطاع مهمة الطلبة".

الملمح الثاني: الانفتاح بلا ذوبان

فهاته القاعدة نراها متجسدة في هذا العالم الجليل، فهو لا يقبل التزمت ولا يقبل الذوبان، بل هو منفتح على الآخر ويسعى إلى الاستفادة منه، لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، لكن دون تنكر لأصالته، فهو نراه يتحدث عن كتاب التطور لداروين، الذي جعله أنيسه في خلوة السجن:"فانكببت عليه أتفهم مغازيه وأستوحي منه ما يريد داروين الإنجليزي بفكرته هذه، فأفادني فوائد"، ومن الملفت للانتباه أنه ما أن أتم هذا الكتاب واستفاد منه، حتى أقبل بنهم أيضا على كتاب قدم له و هو "كتاب دلائل الخيرات"، وفي هذا دلالة بليغة على طبيعة شخصية المختار، كيف يجمع بين نظرية التطور، التي تعتبر الإنسان قردا من القرود، و بين دلائل الخيرات، الذي هو عبارة عن برنامج أوراد وأذكار، وشتان بين هذا وذاك؟

الملمح الثالث: التجدد والتطور

إن المختار السوسي له فكر يستجيب للتجدد والتطور، ولإبراز هاته الصورة يقول:"ثم لما حللت على فاس، أتى الوادي فطم على القرى،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت