أما على المستوى الموضوعاتي، فشعر الملحون قد فعّل آليات التغيير بشكل ملحوظ، من خلال تناوله لكل قضايا المجتمع، انطلاقا من مقولة: الملحون"ديوان المغاربة"فمن التناول الديني الروحي إلى المرتبط بالعواطف والمشاعر، وصولا إلى أشغال تعبيرية رمزية، وجفريات بدلالاتها المتعددة، إلى القصائد التضامنية الاجتماعية التي تحدثت عن الفقير واليتيم وغلاء المعيشة وعام البون وانتقاد الضرائب المفروضة على الشعب المغربي الخ ...
إن هذه الإطلالة على جزء يسير من النقد الصامت الذي نكتشفه في أشعار شعراء الملحون، هي دعوة منا لانفتاح نقدي أكثر، وباستثمار أدوات إجرائية نقدية متنوعة، قصد تقديم قراءة جديدة لهذا الشعر الذي يستحق بالفعل ذلك التناول الذي لايتأسس على التكرار الأعمى ... بل يمنحنا إضافات تفرح بها الأعمال التأسيسية للرواد الأوائل وعلى رأسهم العلامة الفقيد سيدي محمد الفاسي، والعلامة العميد الدكتور عباس الجراري أطال الله في عمره، والشيخ الشاعر والمنظر سيدي أحمد سهوم أطال الله في عمره، ومجموعة أخرى من أهل البحث الرزين يتصدرهم أستاذنا عبد الرحمان الملحوني أطال الله في عمره .. وكم يهمني ويسعدني أن أربط كل ذلك، بعمل أوفياء مخلصين محبيين ومولوعين بهذا الفن الخالد .. ساهموا فرادى وجماعات في إبراز القيمة الحقيقية للملحون ورجالاته الأفذاذ .. ونذكر من هؤلاء أستاذنا الجليل الباحث وعاشق الملحون الولهان، رئيس جمعية الملحون بمراكش الأستاذ سيدي عبد الله الشليح .. والذي وكما قدّر له الخالق أن تكون مهنته نبيلة تدافع