لهم أدوار طلائعية لا في ميدان التثقيف والتعليم فحسب؛ ولاكن في كل الجوانب الحية للأمة، من إصدار الفتاوى والقضاء والتوثيق وفض المنازعات بالإصلاح وقطع دابر الفتن بين المتحاربين، وقيادة الجهاد عند ما لم تكن السلطة المركزية قائمة ويتسلط العدو على الثغور، ورجال هذه حقهم التاريخ في عدم تخليد أعمالهم ليكونوا قدوة للأجيال الاحقة من بعدهم.
وأسجل هنا أن ما عرفناه عن هؤلاء الشيوخ ولمسناه عن قرب هو عدم اهتمامهم بأي مظهر من مظاهر الدنيا سواء كان ماديا أو معنويا حريصين على أن تكون أعمالهم كلها لله والدار الآخرة، وكل ما ظهر من آثارهم بعد فبفضول الباحثين، أما هم فلا يحبون المظاهر ولا يبالون بأي شيء من هذا القبيل، ذكرنا هذا لكي يعذر الفقهاء السوسيون على قلة المراجع التاريخية لديهم.
وفاة الشيخ سيدي عمر حمايمو وانتقاله إلى جوار ربه.
لم يزل الشيخ رحمه الله من ريقة شيبته إلى نهاية حياته على مدى خمسين عاما إستقناه من أفواه حفدته مشمرا عن ساعد الجد تعليما وإرشادا وتوثيقا وفتاوى وتحكيما في فض النزاعات وتأطيرا لمجتمعه إلى أن أحس بقرب أجله ووصى أولاده بأن يدفن تحت شجرة في بحيرة له كان معتادا أن يصلي تحتها صلاة الضحى، وصاهم أن يدفن تحتها فتوفي رحمه الله عام 1353 هجرية ووثيقة زواجه تحمل تاريخ 1298، ودفن رحمه الله في عين المكان تحت الشجرة، والتي بدورها إنمحى أثرها بسبب تمدد العمران، والآن يوجد قبره مع زوجته وبعض أولاده في ضريح قرب مدرسته وعلى الضريح دور سكنية لبعض حفدته ورغم مرور هذه المدة