يعد الشاعر المغربي أحمد بلحاج آية وارهام من أكثر الشعراء العرب استعادة للقول الشعري الصوفي بما يدخره من روحانية وزخم أسلوبي بليغ، رغم أن ذائقة القراء ما عادت تلتفت إلى القصائد الحبلى بالصور الشعرية المغرقة في المجاز والقول المسبوك بطعم المتصوفة السالكين تجارب ابن عربي والحلاج ورابعة العدوية والنفري والغزالي وغيرهم.
يفد هؤلاء من مراقدهم الأثيرة ضيوفا على قلة من الشعراء الذين لا يزالون يرون في القصيدة الصوفية وتجارب السالكين والجوالين والأولياء، بلاغة الحضور في الإبداع وفق منظور استعادي يمنح هذه التجربة بعدا آنيا يخرجها من دائرة القدم إلى حيز الحياة، كما فعل آية وارهام في ديوانه"أطلّ علي"الصادر مؤخرا.
صوفي معاصر
ورغم الزي اللغوي العتيق الذي ترتديه قصائد الصوفية وما تتلبس به من معان غامضة، فإن الشاعر آية وارهام يرى فيها قالبا أدبيا كفيلا بمنح القصيدة المعاصرة أفقا أسلوبيا ودلاليا تمتزج فيه العتاقة بالجدة، شريطة أن تعالج القصيدة بقالبها هذا مشاكل المجتمع الحديثة وأسئلة الناس، وأن تعكس رؤى وتصورات الشاعر للتجربة الإنسانية وللكون والعالم بتفاصيله الدقيقة ومنعطفات اللحظة في مفاصلها الكبرى.
وإذا كانت القصيدة الصوفية القديمة توافق تجربة الصوفي في شطحاته وارتقائه الروحي، فإن القصيدة الصوفية الحديثة كما يشيدها آية وارهام تقوم على المفارقة بين قضية الذات وقضية اللغة، حيث تصبح كل من