أن تفقد مكناس اسما مثل الحاج أحمد أكومي، معناه أن العاصمة الإسماعيلية فقدت واحدا من أهم معالمها وركائزها الفنية، أما عندما نعرف ما أسداه الرجل لفن الملحون بهذه المدينة والعلاقة التاريخية والوجدانية التي تربط مكناس بهذا الفن العريق، فحجم الخسارة يبدو مضاعفا.
فقبل أيام فاضت روح الشيخ أحمد أكومي إلى باريها، لينضاف إلى بقية كوكبة الراحلين الكبار الذين غادرونا خلال الآونة الأخيرة، تاركين الفراغ يعم الساحة الفنية، والرداءة تستبد بكل شيء منذرة الجميع بأن أعمدة الفن في المغرب ترحل تباعا دون أن نقوى على تعويض فراغها بمن يضمن الاستمرارية.
لكن لحسن حظ فن الملحون، المهدد بالانقراض مع ذلك، أن جيلا من الشباب ما زال حريصا على مواصلة حمل المشعل رغم الجو الموبوء الذي يتخبط فيه الفنانون، والحصار الذي يطول الأنماط الفنية التراثية والأصيلة، لولا المبادرات الفردية لبعض ممثلي الجيل الجديد من حملة المشعل.
ولهذا فعندما رحل الحاج أحمد أكومي، خلف شابا ظل حريصا على حفظ ذاكرته هو الفنان سعيد مفتاحي، الذي كان من أخلص تلاميذه، وأكثرهم اعترافا بجميل هذا الهرم الملحوني وأفضاله على أكثر من جيل تتلمذوا على يديه عندما كان يدرس الملحون بالمدرسة الوطنية التابعة لوزارة الثقافة بمكناس أو المعهد البلدي للموسيقى بالمدينة نفسها.
يقول سعيد مفتاحي"لقد كان المرحوم الحاج أحمد أكومي من أبرز حفظة قصائد الملحون الذين بقوا من جيل الرواد أمثال المرحوم الحاج الحسين التولالي والتهامي الهاروشي وغيرهم".