وقد عرفت الموسيقى المغربية فترات ركود. ولحظات تطور. حسب ما كانت تمليه تقلبات الأوضاع التاريخية واختلاف الدول المتعاقبة على المغرب. وتباين رقعها الجغرافية وامتدادها السياسي وتفاوت قوة فعلها الثقافي.
حملت هجرات الأندلسيين إلى المغرب التراث الموسيقى الأندلسي الزاخر وخاصة بعد سقوط غرناطة سنة 897هـ/1492م وهي آخر معقل عربي"بالفردوس المفقود". وكان لهذا الفن الرفيع أثره في إعادة صياغة ملامح الموسيقى والغناء في المغرب. فامتد تأثير الموسيقى الأندلسية إلى الغناء الشعبي القائم على الزجل حتى أخذ يقترب في قالبه الشعري من القصيدة الفصحى. وخاصة في"فن الملحون". وبفضلها اغتنت الموسيقى المغربية بألحان وميازين جديدة. نتيجة ابتكار مقام"نوبة الاستهلال"في دنيا الألحان والمقامات. وابتكار إيقاع الدرج كما يسجل ذلك عبد العزيز بن عبد الجليل في كتابه"مدخل إلى تاريخ الموسيقى المغربية"صادر ضمن سلسلة عالم المعرفة عدد 65 لسنة 1983 ويعتبر هذا الكتاب إنجازا مهما في مجال التاريخ للموسيقى المغربية. وهو مجال يحتاج إلى استنهاض جهود أكاديمية فاعلة. تحيط بجوانبها وتضيء عتماتها. وتستجلي الغموض الذي يكتنفها في الكثير من لحظات الماضي القريب والبعيد على حد سواء.
تتكون الموسيقى المغربية التقليدية من قسمين كبيرين: القسم الأول: يتمثل في الموسيقى الشعبية ذات الألوان المختلفة. كالملحون والعيطة والكناوي والمرساوي والعلاوي والدقة المراكشية والطقطوقة الجبلية واحيدوس وأحواش وأجماك والدرست وهوارة والغنوج وإزران.