جملة صريحة تنم عن الرغبة الملحة في تجديد النخب السياسية المغربية التي ما زالت تلقي بكلكلها على المشهد منذ الاستقلال إلى اليوم، في الوقت الذي أضحت فيه الحاجة إلى إحداث نوع من القطيعة مع الماضي والبحث عن كفاءات جديدة بإمكانها أن تسهم إلى جانب الملك في تنزيل محتويات الدستور الذي صادق عليه المغاربة في الأول من شهر يوليو الماضي، والذي يفتح الباب أمام التأسيس لنموذج عربي فريد في التحول الديمقراطي في ظل استمرارية نفس النظام ودونما دعوة إلى إسقاطه أو التخلي عنه أو ما شابهه.
لقد أبان خطاب الملك محمد السادس الأخير عن رؤية ثاقبة في التعاطي مع الحقل السياسي، ودعا إلى تعجيل إجراء الانتخابات البرلمانية، ومباشرة بعد ذلك أردف بالدعوة التي تحمل أكثر من دلالة بضرورة البحث عن نخب جديدة من خلال عبارته «لكل زمان رجاله» . فالملك، وعوض أن يقولها صراحة ويتوجه لهؤلاء الذين يجثمون فوق صدور المغاربة ويقدمون أنفسهم منذ الاستقلال على أنهم النخب السياسية التي لن تقوم قائمة للمغرب من دونهم، وجه لهم هذا الخطاب لعل وعسى يفهمون أن الزمن القادم ليس زمانهم، وأن لا مكان لهم في خريطة السياسة القادمة وما عليهم إلا جمع ملفاتهم والمغادرة من الباب الواسع للتاريخ قبل أن يلفظهم الشعب، خاصة أن المغرب الذي بدأت تلوح بشائره من بعيد يريد أن يستفيد من دماء أبنائه الذين لم يكن بإمكانهم الإسهام في صناعة التغيير وإسقاط الفساد الذي تدعو بعض المكونات إلى مواجهته، ما ينبغي معه على الطبقة السياسية أن تفسح المجال أمام طاقتها التي يتم خنقها من طرف بعض القيادات الحزبية التي تطبق شعار «الزعيم الأوحد