من يد الوجود الفرنسي ففارقناه على هذا العهد، على أن نلتقي بعد ثلاثة أيام لنسافر إلى الرباط (كنا سنسافر يوم إثنين أو ثلاثاء) ولم يمر على هذا الكلام يومان أو ثلاثة حتى بلغني الخبر بأن عباسا قد اغتيل، وكان اغتياله من طرف حجاج وجماعته، هذا الشخص الذي كان يحسب نفسه مع جيش التحرير، ولا أدري من الذي دفع حجاجا إلى هذا الفعل؟ الذي أعلمه في هذا الموضوع أنهم توجهوا إليه في بيت الحاج بنعلال بباب الخوخة (صاحب محطة البنزين) لأن عباس كان يتردد على دار السي بلقاضي، وكذلك على دار الحاج بنعلال، وقد اتضح بعد مدة أن الحاج بنعلال لم تكن له يد في هذا الاغتيال، حيث أن المغتالين أخرجوه من بيت الحاج بنعلال محتالين، وكسروا يديه، ورموه في سيارة وأخذوه إلى طريق سبو ثم إلى قنطرة البراشمة فعين عائشة، وقبل أن يدخلوا إلى عين عائشة، خرجوا على طريق واد الغرب، وهناك قتلوه ودفنوه. ولقد اتصلت بالحاج بنعلال بعد مدة، فحكى لي أنهم أخرجوا عباس المسعدي من بيته بالحيلة، حيث أوهموه أنهم يريدون الحديث معه في موضوع مهم وخاص. ومن الحكم الإلهية أن هؤلاء المجرمين لما دفنوه بسرعة تركوا أصابع يده اليمنى ظاهرة فوق التراب، فمر أهل البلدة واكتشفوه، فنقلت السلطات جثته ودفنتها في عين قادوس بفاس، إلى أن جاء وقت قيام رجال جيش التحرير بمحاكمة قتلة عباس، وطالبوا بنقل جثته من عين قادوس إلى أجدير حيث كانت مقبرة للشهداء، وكان آنذاك الصقلي هو العامل على فاس، امتنعت السلطة، غير أن الدكتور الخطيب ورفاقه، كانوا قد بدؤوا عملية نقل الجثة، ولما منعتهم السلطات حضرت جماهير كثيرة من الريف غاضبة وكادت أن تكون كارثة، ولكن الله سلم. بعدها