"تربى تحت ولاية أبينا شيخنا محمد فاضل بن مامين وهو قطب زمانه وفريد عصره وأوانه، له من الكرامات الرائقة والمناقب الفائقة والفضائل الكثيرة النيرة والعلوم الجمة الغزيرة والمفاخر التليدة والمآثر الشديدة، ما ينبو عنه لسان اليراع، وما ليس تعداده وحصره بمستطاع، وقرأ عليه جميع الفنون من التفسير وسائل علوم القرآن والحديث وسائر علومه، وعلوم الفقه والقواعد والأصول والنحو والتصريف وسائر علوم العربية وعلوم البيان والمنطق، وعلوم الطب إلى غير ذلك من سائر العلوم، فقرأ عليه من سائر الفنون في مدة يسيرة، وشاهد الناس فيه من الدراية وجودة الحفظ والجد في التعلم وكمال الضبط مالا يكاد يعبر عنه، وكان سامعا مطيعا لأمر والده، واقفا عند أمره ونهيه، وكان والده رضي الله عنه، يحبه حبا شديدا ويقربه عن جميع أولاده، ولا يفارقه ليلا ولا نهارا إلا في أوقات الضروريات، ولا يفتر عن تعليمه لما رآه فيه من الأهلية لذلك" [1] .
[1] - ابن العتيق، ماء العينين: سحر البيان، مخطوط، ورقة رقم 12.
:"وكان يرتب معلمين قادة حفاظا في حضرته الشريفة لتعليم أولاده الصغار، وسائر صغار حضرته، ومن أحب التعلم من سائر الناس والأغلب"