و أما ما كان له من علم (فهو وهْبي خالص) .
كان شيخه هذا رضي الله عنه يُنوه به و بمقامه أمام أصحابه، حتى قال يوما لأحد الأئمة في جلسة علمية:
''ـ لحظة واحدة مع الأحسن البعقيلي لا تزنها عبادة الأكوان لأنه ينوب عن الأكوان''
(من كتاب"اليواقيت والجواهر"للفطواكي ص: 18.)
فنحن إذن، أمام عالم فريدٍ من نوعه شديدِ الخُصوصية، (فتح عينيه منذ أربع سنوات على مشاهد فتحية و على مرائي و تجليات، بين أحضان أم صالحة كثيرة الكرامات وأب كثير الكرم.) فكان لابد أن يكون أسلوبُهُ العفوي مزيجا من البساطة والعمق والغزارة،
مما أطلق عليه ألسنةَ الحاسدين والوشاةِ و أقلامَ بعض النقاد. فَعَبَّرَ عن ذلك أحد أصدقائه: مُنشدًا:
وأبرزَ من أسراره ما تقاصرتْ عقول الفُحُول دونَه فتقَوَّلُوا
لذلك ترى الكثيرَ أنكرَ ما به يحدث هذا السيدُ المتفضِّلُ
ألاَ قلْ لِمنْ يمسي و يُصبح منكرًا مقالتَه فاحذرْ سهاما تقتلُ
(للشاعر سيدي أحمد بن يحيى)
أنفعنا الله بعلمه و فهمه و بآثاره في الدين و المشرب و اللغة، وفيم جال التحقيق و التدقيق في فنون الدراية و الرواية