بين العقل والشريعة من الاتصال"، كما نبه على ذلك العلامة الجراري رحمه الله."
وكان - رحمه الله - حسن الأخلاق، جميل الخَلق والخُلق، حسن العشرة، مكرما لضيفه، لا ذكر في مجلسه إلا في العلم والثقافة، والبحث، لا محل للغيبة ولا نميمة ولا لغو، مجالسه كلها عامرة بشتى أفانين المعرفة.
كما كان - رحمه الله - كريم المائدة، بشوشا، محبا للضيوف وأهل العلم، رافعا همته في إعزاز أمة الإسلام، والنهوض بها نحو المعرفة الراقية العالية، ملفحا أفكار وأذهان تلاميذه بهذه المعاني الصائبة، رحمه الله تعالى.
والحاصل؛ فقد كان أحد الأئمة المبرزين، والفلاسفة المتعمقين، وأساطين العلم الذين يفتخر بهم المسلمون على غيرهم من الأمم، جمع بين العصرانية والدين المتين، والمرجعية إلى الكتاب والسنة، لم تجرفه تيارات الغرب فيمن جرفتهم نحو العلمانية والتهافت، كما لا يخفى في كتابات كثير من كتاب القرن الرابع عشر الذين جمعوا بين العلوم الشرعية والثقافة الغربية.
(1) المصدر السابق.
(2) الأستاذ عبد الهادي بوطالب. المصدر السابق، ص144.