يملؤه بالتراب لذلك الغرض، و إذا قيل له تيمم بالحجر قال لا هذا فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم (يعني التيمم بالتراب) .و ذات يوم قال لأهل بيته إيتوني بوَضوء فقالوا له أنت لا تستطيع التوضؤ فتيمم، لكنه أصر على الوضوء فأتوه بوضوء. فتوضأ رحمه الله و صلى ركعتين و استلقى على الفراش و قال لمن كان ببيته من يجيد منكم قراءة القرآن، فقرأ عليه أحدهم سورة ياسين و هو ينصت حتى أتمها؛ ثم قال له الشيخ رحمه الله أعد القراءة من قوله تعالى:"أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ"، فأعاد القارئ القراءة إلى أن انتهى من قوله تعالى:"وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ"فرفع الشيخ إصبعه إلى السماء (يعني و كأنه يقول: الله هو الذي يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) ففاضت روحه من حينها،
و ذلك في يوم الإثنين 25 شوال 1407هـ الموافق لـ 22 يونيو 1987م، حيثُ أصيبت الأمة الإسلامية بفقده بفاجعة و مصيبة يصعب على القلم وصفها، و ذلك بمنزله في مدينة الدار البيضاء بالمغرب. و قد شيع جنازته جمع غفير من الناس يتقدمهم علماء و مثقفون و سياسيون.
و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"اِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى اِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا، فَاَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَاَضَلُّوا" (رواه البخاري)